السيد مرتضى العسكري

10

خمسون و مائة صحابي مختلق

تسجيل الوقائع دون ميل إلى صف أو أخذ شيء بنظر الاعتبار غير الحقائق الملموسة والمستندة إلى الواقع العلمي والمنطق الذي يقاس به المعقول من الأمور . وعلى ضوء هذه المبادئ التي مشت عليها القلة في الدرس والتمحيص . درس السيّد العسكري سيرة ( عبداللّه بن سبأ ) الشخصية التاريخية الوهمية التي اختلقها سيف بن عمر التميمي فأخرج لنا كتاباً باسم ( عبداللّه بن سبأ ) هو الحلقة الأولى من سلسلة ( دراسات في الحديث والتاريخ ) وعرض فيه ترجمة سيف بن عمر التميمي وأقوال المحدثين الثقات عن أحاديثه وتلفيقاته ، واتهام المؤرخين له بالزندقة ووضع الأحاديث الملفقة ، ثمّ راح يتتبع سيرة عبداللّه بن سبأ في سياق الأخبار الواردة حتّى أوصل روايات عبداللّه بن سبأ وأخباره إلى سيف بن عمر ، وأورد الكثير من نصوص المؤرخين وعلى رأسهم ابن جرير الطبري فإذا بها عين النصوص التي أوردها سيف بن عمر ثمّ تنقطع أخبار عبداللّه بن سبأ عن غير طريق سيف بن عمر التميمي . صحيح أن عدداً من المحققين القدماء قد التفت إلى شخصية ابن سبأ الوهمية ووضع سيف بن عمر الاخبار على لسانها ، وان من المتأخرين الذين أشاروا إلى وهمية وجود ابن سبأ كان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ، ولكن لم يتصدّ أحد - لا من المتقدمين ولا من المتأخرين - للتغلغل في سيرة هذا الرجل الوضّاع أعني به سيف بن عمر الَّذي يخلق الاشخاص ويضع على ألسنتهم الأحاديث وينسب لهم الاشعار ، حسب ميوله وأهوائه وأهدافه التي ينشدها ، على رغم ما اتصف به من الكذب والاختلاق والزندقة . فكان السيّد العسكري أوّل باحث تتبع أخبار ابن سبأ ووضع أمام القراء كيفية اختلاق سيف بن عمر لها حتّى حسبها الناس ( الذين ليس لهم بالتحقيق